سليمان بن موسى الكلاعي
86
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
ثم مضى أبرهة على وجهه ذلك يريد ما خرج له ، حتى إذا كان بأرض خثعم عرض له نفيل بن حبيب الخثعمي في قبيلى خثعم « 1 » : شهران وناهس ، ومن تبعه من قبائل العرب ، فقاتله فهزمه أبرهة ، وأخذ له نفيل أسيرا فأتى به ، فلما هم بقتله قال له نفيل : أيها الملك لا تقتلني فإني دليلك بأرض العرب ، وهاتان يداى لك على قبيلى خثعم ، شهران وناهس ، بالسمع والطاعة . فخلى سبيله وخرج به معه يدله ، حتى إذا مر بالطائف خرج إليه مسعود بن معتب ابن مالك الثقفي في رجال ثقيف ، فقالوا له : أيها الملك إنما نحن عبيدك سامعون لك مطيعون ليس عندنا لك خلاف ، وليس بيتنا هذا البيت الذي تريد . يعنون اللات ، إنما تريد البيت الذي بمكة ، ونحن نبعث من يدلك عليه . فتجاوز عنهم . واللات بيت لهم بالطائف كانوا يعظمونه نحو تعظيم الكعبة ، فبعثوا معه أبا رغال يدله على الطريق إلى مكة . فخرج أبرهة ومعه أبو رغال ، حتى أنزله المغمس ، فلما أنزله به مات أبو رغال هنالك ، فرجمت قبره العرب ، فهو القبر الذي يرجم الناس بالمغمس « 2 » . فلما نزل أبرهة المغمس بعث رجلا من الحبشة يقال له الأسود بن مقصود على خيل له حتى انتهى إلى مكة ، فساق إليه أموال أهل تهامة من قريش وغيرهم ، وأصاب فيها مائتي بعير لعبد المطلب بن هاشم ، وهو يومئذ كبير قريش وسيدها . فهمت قريش وكنانة وهذيل ومن كان بذلك الحرم بقتاله ، ثم عرفوا أنه لا طاقة لهم به ، فتركوا ذلك . وبعث أبرهة حناطة الحميري إلى مكة وقال له : سل عن سيد أهل هذا البلد وشريفهم ، ثم قل له : إن الملك يقول لك : إني لم آت لحربكم ، إنما جئت لهدم هذا البيت ، فإن لم تعرضوا دونه بحرب فلا حاجة لي بدمائكم . فإن هو لم يرض حربي فائتني به .
--> ( 1 ) قال في الروض الأنف : خثعم اسم جبل سمى به بنو عفرس لأنهم نزلوا عنده ، ويقال : إنهم تخثعموا بالدم عند حلف عقدوه ، وقيل : بل خثعم ثلاث : شهران ، وناهس ، وأكلب عند أهل النسب هو ابن لهيعة بن نزار . ( 2 ) المغمس : مكان يبعد عن مكة بثلثي فرسخ ، وهو في طرف الحرم فيه برك محمود فيل أبرهة حين توجه به إلى مكة لأخراب الكعبة بزعمه ، والميم الثانية في المغمس مكسورة وروى فتحها فأما الأولى فمضمومة .